الشيخ محمد حسن المظفر

39

دلائل الصدق لنهج الحق

فإذا صدرت منه هذه الأمور في حقّ سيّد المرسلين في حياته مواجهة ، فكيف يستبعد منه نحوه في حقّ أبي بكر بعد موته حتّى يلزم تأويل كلامه بما لا يتحمّله اللفظ ؟ ! ومجرّد تفرّع خلافته عن خلافته لا يمنع من طعنه بها بعد ما صار سلطانا يخشى ويرجى ويمتنع عزله عادة ، ولا سيّما أنّ ما قاله معلوم للسامعين ، ووجوههم شركاؤه في هذه الفلتة . فلا يستبعد منه أن يطعن بخلافة أبي بكر ؛ حذرا من أن تقع البيعة بعده لمن يكره بيعته ، وهو عليّ عليه السّلام ، كما طعن برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالهجر ؛ لهذه العلّة ! نقل ابن أبي الحديد - بعد ذكر الخطبة المذكورة - ، عن الجاحظ ، أنّه قال : « إنّ الرجل الذي قال : لو قد مات عمر لبايعت فلانا ، عمّار بن ياسر ؛ قال : لو قد مات عمر بايعت عليّا عليه السّلام . فهذا القول هو الذي هاج عمر أن خطب بما خطب به » « 1 » .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 2 / 25 . نقول : وفي أنساب الأشراف 2 / 261 بإسناد قويّ - ونقله عنه ابن حجر في هدي الساري مقدّمة فتح الباري : 493 ، والقسطلاني في إرشاد الساري 14 / 279 - أنّ القائل هو الزبير . . . وسواء كان القائل عمّارا أو الزبير ، فإنّ ذلك يفيد أنّ أصحاب أمير المؤمنين الإمام عليّ عليه السّلام كانوا يستعدّون لبيعته بمجرّد موت عمر ، آسفين على تضييعهم ذلك في خلافة أبي بكر ، مصمّمين على عدم تكرّر ذلك التقصير منهم . ومن ذلك يظهر معنى كلمة « فلتة » ، وهذا هو الذي حمل عمر على طرح فكرة الشورى ليصرفها عن عليّ عليه السّلام ، وهاجه أن خطب بما خطب به كما قال ابن أبي الحديد . وراجع ما سيأتي في قصّة الشورى ، الصفحة 339 ه 1 ، من هذا الجزء .